الشيخ محمد الصادقي

320

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم إنه الينابيع للأغلبية الساحقة من تروية الأرض بها ولا حصر هنا ينافي تروّيها بالأمطار ، ولكنه لا يناسب إفراد الضمير إلّا بتأويل ماء الينابيع وهو عليل . وهل إن « زرعا » يخص نبتا على غير ساق ؟ وهو يخرج كلّ نبت بساق ودون ساق ! والزرع لغويا هو مطلق الإنبات ! إلّا أن في مقابلته بالأشجار دليلا على اختصاصه بغير الأشجار كما في آيات عدة « 1 » ولكنه دون مقابل قد يعم الأشجار ، كالظرف والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، اللهم إلّا الأشجار حيث لا تعم النبت دون ساق ، وعلى أية حال فلا ريب في أغلبية استعمال الزرع في غير الأشجار ولكن قرينة الموقع هنا وعدم اختصاص اللغة بغير الأشجار يعمانه للأشجار ، ولكنما الموقع يخصصه مهما عمّت اللغة لمكان الهيج والاصفرار والحطام المتواصل ولا يناسب إلّا غير الأشجار « زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ » بماء واحد وتراب واحد مهما اختلف الحب والنوى ، أفلا يدل ذلك على تصميم قاصد من إله واحد ؟ « ثُمَّ يَهِيجُ » يجف لحد النهاية في اليبوسة « فَتَراهُ مُصْفَرًّا » بعد اخضرار « ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً » : فتاتا من تبن وحشيش : « فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً » ( 18 : 45 ) . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » تذكرهم بحكمة واقتدار ورحمة متواصلة ، وأن الدنيا دار بلاء وامتحان وممرّ إلى مقر فخذوا من ممركم لمقركم ، وان الموت هو النهاية ، ومن ثم حياة ، كما الزرع يموت ثم يحيى

--> ( 1 ) . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ « 16 : 11 » « وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ » 13 : 4 « جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ 6 : 141 « وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً » 18 : 32 « وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ » 26 : 146 .